Tuesday, September 11, 2007

الفقر

الفقر... و ما أدراك مالفقر
الفقر .. مرض وجوع و جهل و خوف و ظلام ينتج عنه ظلم , و تستغل فيه الحاجة للقمة العيش
فترى الطفل يكدح لمدة يومين ليحصل على قوت يومه الثالث
و ترى البنات يبعن و يشترين و تنتهك أعراضهن باسم الخدمة التي يحصلن من ورائها على لقمة العيش ...
و ترى الأم يسلب منها فلذة كبدها ليباع على أرباب العمل , وهي لا تملك إلا صرخات باكية .. و دموعاً دامية
و رب أبٍ مقبل من بعيد, قادم من سفر حامل بيديه الطعام .. متشوق لرؤة السرور على وجوه أبناءه و زوجته
فإذا به يقف على جيف بانت عظامها
هذا هو الفقر , هو ليس إلا سواداً في سوادٍ في سواد , و إلى هذا السواد الدامس إمتدت من أرض الإسلام يد من نور في كفها الزكاة و الصدقة و كفالة الأيتام و أدوية للمرضى و بناء مساجد و مدارس و ملاجئ و حفر للآبار
و غير ذلك من الخير الذي يحثنا عليه ديننا الحنيف , و لكن , هل ما تقوم به الجمعيات الخيرية و الأيادي البيضاء هو الحل للفقر ؟
يجب تقدير الأعمال الخيرية الجبارة و دعمها و الدعاء للقائمين عليها , و لكنها تضل أفعال صادرة عن مجموعة من الأفراد .
عند إدراك الواقع من جميع جهاته , نعلم أن الإكتفاء بالأعمال الخيرية الإسلامية ما هو إلا حل مؤقت لمشكلة دائمة , حيث أن الخلل كبير و كبير جداً .
من أهم وسائل الحل استحداث و تفعيل التشريعات الدولية الملزمة التي تحمي البشر و تكفل لهم التنمية الفورية .
فلا يجوز للشركات العالمية الجشعة أن تستولي على مزارع الناس في أفريقيا لتزرع فيها البن و الكاكاو
فهي تحرم الإنسان من قوته اليومي و تستخدم أرضه في إنتاج سلع للمستهلك المترف في الدول الغنية .
و كذلك يجب على الدول الغنية أن تخرج ما لا يقل عن 1% من فائضها السنوي , و تستخم هذه الأموال
في المشاريع التنموية الكبرى , كإقامة المصانع التي توظف الأيدي العملة في هذه المناطق و العمل على تطوير هذه الأيدي العاملة و كذلك تقام مدارس نموذجية تديرها منظمة عالمية توفر الأساتذة الأكفاء , و أيضاً العمل على إقامة محطات لتحلية المياه كالموجودة في الكويت . و لا ننسى معاقبة شركات الأسلحة التي تستغل الأوضاع اللا قانونية في البلدان الفقيرة لتصريف ما تكدس في مخازنها من الأسلحة .
فيجب أن تشرع قوانين التنمية و محاربة الفقر , و يجب على الشركات و الدول الغنية الإلتزام الجدي بها و إحترامها
فلن نقضي على الفقر مالم تتكاتف الجهود الدولية لحل هذه المشكلة... وبالله التوفيق .
و الحمد لله رب العالمين

4 comments:

Anonymous said...

الدولة تكون فقيرة بسبب إفتعال شعبها للمشاكل و الحروب
و تصبح الدولة غنية بإادة شعبها و جدهم في العمل و إلتزامهم بإحترام و تقبل الآخرين
كما قال أبو القاسم: إذا الشعب يوماً

مستعدة said...

مدونة جميلة ..

آملين لها الإستمرار..

الأستاذ حمام said...

الفقر له انعاكاات اخلاقية واجتماعية تخوف

شكرا على الموضوع وشكرا على زيارتك الكريمة لمدونة

المحامي said...

قال علي:"عند إدراك الواقع من جميع جهاته , نعلم أن الإكتفاء بالأعمال الخيرية الإسلامية ما هو إلا حل مؤقت لمشكلة دائمة"

هذا كلام خطير لا بد من إدراكه ، فالفقير فعلا سيستعمل المال ثم سيحتاج لغيره ولن تحل المشكلة

هناك تجربة لمحمد يونس صاحب شركة بنك قرامين في بنقلادش ، وهي أنه كان يقرض الفقراء مبالغ صغيرة بشرط شراء وسيلة تدر ربح ، وعليهم بعد ذلك سداد قيمة القرض دون تحديد أجل ، وفي حال كونهم لم يردوا المبلغ فإن البنك لا يقرضهم مرة أخرى وكان هذا هو الضمان ، والحق أن البنك به إشكال لكونه يتعامل بالربا ، فلو تم الاستفادة من هذا المشروع وأسلمته لحصل الخير الكثير ، لكن أين هو الغني الذي يسعى لمصالح الناس ؟؟

أشكرك على الطرح الرائع .. تحياتي